لا شكوى إلا لله وحده

قد يجلس الإنسان بينه وبين نفسه قليلاً متذاكراً همومه وذنوبه
فربما تضيق الدنيا به وتسود بلباسها أمامه
لما يرى من أحوال من حوله من البشروأسلوبهم في التعامل مع الازمات
لكنه سرعان ما يتذكر الله تعالى, ويذكر المصائب التي كانت تصيب النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله في حلها مهما اشتدت قسوتها عليه, ارتاح قلبك وسكن جسدك وساد الهدوء عملك.

فلتكن ذلك المؤمن القائل حسبي الله ونعم الوكيل

فهو خير من نتوكل عليه
ثم قل : (اللهم اختر لي وهيّئ لنا الخير حيثما كان )


لا تشكي همك الا لله
نشكو من الناس ..

نشكو من ضيق الحال ..

نشكو من الأمراض وحتى الجهد والتعب ..
ونشكو من الملل وضيقة الصدر .
فماذا نستفيد من شكوانا للناس ؟؟..


بل إنا نضيع على أنفسنا أجر الصبر والاحتساب ..وقد يؤدي بنا إلى التسخّط .. والعياذ بالله ..فالشكوى لغير الله ضعف ومذله ..فنحن نشكو لبشر مثلنا لا يملك لنا نفعاً ولا ضرّاً .. ولا عطاءً ولا منعاً ..
بل إن البعض قد يعظم أمرك أو مصيبتك ويزيد من همك وغمك ..والبعض قد يلومك بأن تصرفاتك خاطئة وأنك لم تحسن التصرف وهذا مما يزيدك حسره وندامه ..
وشكواك للناس قد تجرك لمعصية الخالق .. فإن شكوت من مضايقات الزوج أو الأخ أو الصديق أو حتى العدو فقد تتعرض لغيبتهم أو بهتهم
كن مثلما قال سيدنا يعقوب :﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ سورة يوسف/86

أيضاً شكواك للناس قد تبين عيوبك لهم .. وكانت من قبل خفية ..
ففي طرحك لمشكلتك وطريقة تفكيرك قد يرى البعض أنك سوداوي أو أنك إنسان تسيء الظن أو إنك حقود أو غير ذلك ..
واعلم أن الشكوى لشخصٍ ما .. تجرك للشكوى لشخصٍ آخر ..
فإن شكوت لهذا فسوف يعتاد لسانك على الشكوى وتشتكي لغيره .. وكأنه خيط مسبحه وانقطع وانفرطت منه الخرزات ..وإليك هذا الحديث الشريف ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل"
أي من نزلت به شده أو حاجه وعرضها للناس بطريق الشكاية وطلب منهم مساعدته .. لم تسد حاجته وكلما تسد حاجته أصابته أخرى ..
ومن نزلت به شده وأعتمد وتوكل على الله سرع الله له الرزق والفرج ..
فلنصبر ولنحتسب ولنبث شكوانا وهمنا إلى الله وحده ..
ولنتوكل على الله الواحد الأحد ..
فهنا تكمن قوتنا وعزتنا .. وبذلك نجد الراحة والطمأنينة  .